ابن خاقان
مقدمة د
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
آخر تراجمه ، وثلبه في كتابه ، بما هذا نصه : " هو رمد جفن الدين ، وكمد نفوس المهتدين ، اشتهر سخفا وجنونا ، وهجر مفروضا ومسنونا ، فما يتشرع ، ولا يأخذ في غير الأضاليل ولا يشرع . . . " « 1 » . هال ذلك ابن باجة ، واستعظمه من الفتح ، " فأنفذ إليه مالا استكفه به واستصلحه " « 2 » . وكما هو باد ، فإن الفتح استحسن ذلك منه ، وصفح عنه ، فعند ما ألف كتابه " مطمح الأنفس " ، افتتحه بترجمة ابن باجة ، وأثنى عليه الثناء الثمين ، ولكنه لم يذكره في النسخة المطبوعة منه . والأرجح أنه ذكره في نسخة أخرى منه ، إذ هو نسختان « 3 » ، صغرى وكبرى ، فقال فيه ، ما صورته : " نور فهم ساطع ، وبرهان علم لكل حجة قاطع . تتوجت بعصره الأعصار ، وتأرجت من طيب ذكره الأمصار . . . مع نزاهة النفس وصونها ، وبعد الفساد من كونها ، والتحقيق الذي هو للايمان شقيق ، والجد يخلق العمر وهو مستجد . وله أدب يود عطارد أن يلتحفه . . . " « 4 » فهذا الكلام ثقيل متكلف ، فيه اطلاق للقول على عواهنه ؛ إذ لم يراع فيه حرمة الكلمة ولا حدودها . وقد عرف المقرى ذلك فيه ، فوصفه بأنه " يشيد قصور الشرف إذا مدح ، ويهدم معاقلها إذا هجا وقدح " « 5 » . والأرجح ، أن ذلك مما دفعه إلى أن يضع من نفسه ، بشدة تبذله ، " وتحليه من الخلاعة ، بما تعزف عنه نفس كل ذي عقل رصين " « 6 » ، فأسف ، وانه لولا ذلك ، لكان
--> ( 1 ) القلائد : 346 - 347 . ( 2 ) معجم الأدباء : 16 / 190 . ( 3 ) كثر القول في عدد نسخ المطمح ، فالمقرى له في هذا الشأن أكثر من رأى ، يناقض بعضه بعضا . فيذكر أنه نسختان ، كما في قوله : وهذا في نحو القلائد والمطمحين لأبي نصر الفتح بن محمد " ( 7 / 97 ) . ثم يذكر ابن خلكان ، أن المطمح ، ثلاث نسخ أيضا ، ولكنه يميل إلى ما قاله ابن الخطيب ، وابن خاتمة ، وغير واحد من المغاربة ، أنه نسختان فقط : صغرى وكبرى ، ولعله الصواب ، إذ صاحب البيت أدرى بالذي فيه . ( 7 / 35 ) . وينفرد ياقوت الحموي بتسمية المطمح في أنه ذيل على شعراء الأندلس ، فيقول : وصنف ابن خاقان كتابا آخر ، سماه مطمح الأنفس ومسرح التانس في ذيل شعراء الأندلس ، وصله بقلائد العقيان " ( المعجم 16 / 190 ) . ( 4 ) النفح : 7 / 24 . ( 5 ) نفسه : 4 / 228 . ( 6 ) الخريدة : 2 / 610 .